يمكن مجدداً إيضاح التحسين في السياسات الحضرية الوطنية والأطر المكانية للمدن المدمجة والمتكاملة والمترابطة من خلال برامج تصنيف المدن والأحياء. فقد أضاف اندلاع الأزمة السورية في 2011 مزيداً من الضغط على لبنان. وتظهر إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما يقرب من 1,2 مليون لاجئاً قد عبروا الحدود اللبنانية، منهم 1,16 مليون مسجلين كلاجئين سوريين و45,000 لاجئ فلسطيني من سوريا. ويوجد حوالي 35% من اللاجئين القادمين من سوريا في الأربع مناطق الحضرية الأكبر: طرابلس، وبيروت، وصيدا، وصور. وهذه المناطق تأوي أكثر من 50% من إجمالي السكان في لبنان. وقد أثر تدفق أكثر من مليون لاجئ سوري إلى لبنان على البيئة الحضرية الإجمالية للبلاد، مما أضاف طبقة أخرى من الحرمان على الأحياء الحضرية الفقيرة. وفي غياب البيانات خاصة لساكني المناطق الحضرية، فإن ملفات المدن والأحياء هي أداة طورها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية لتحليل تأثيرات الأزمة على الأماكن الحضرية. ويتم تطوير هذه البرامج في 2015/2016. وهي تأخذ في الاعتبار ترابط القطاعات الحضرية والخرائط وتحلل حركات السكان وقدرة البنية التحتية الاجتماعية والعمرانية والضغوط عليها وكذلك الضرر الواقع على الاقتصاد والأسواق، بما في ذلك المأوى والإسكان وسوق الإيجار. كما أنها تحدد كيفية تغلب المجتمعات على الأزمة وقدرة الجهات المانحة المحلية، بما في ذلك أي الجهات منوط به فعل أي من المهام وما هي الفجوات الرئيسية. إن هذه الأداة السريعة متعددة القطاعات قادرة على مساعدة السلطات المحلية والمجتمع الإنساني في تحديد الأحياء التي تكون في حاجة ماسة، وتستخدم كأساس لتخطيط التدخلات متعددة القطاعات حسب المنطقة مع الجهات المانحة ذات الصلة. وبشكل أكثر تحديداً، ستستخدم ملفات الأحياء كأساس لمشاريع تطوير أحياء متكاملة في المأوى والبنية التحتية والخدمات والمساحات العامة. وسيتم تطوير ملفات المدن والأحياء بالتعاون الكامل مع السلطات المحلية والوطنية من أجل توفير أدوات التغيير والدعم في التخطيط وبناء القدرات والتعاون من خلال تنفيذ استراتيجيات تطوير الأحياء.

وستركز أيضاً ملفات المدن والأحياء على السياسات والمخططات والتصاميم التي تستهدف إلى الوصول إلى مدن وأحياء مدمجة ومتكاملة ومترابطة. وكجزء من البرنامج القادم في 2015/2016 بشأن ملفات الأحياء، قام برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بتنفيذ تقييم سريع خلال أكتوبر 2015 في النبعة لمشروع شامل لتطوير الأحياء. وأظهرت النتائج أن واجهات المآوي والمباني في حالة مريعة. و62% من المنازل التي تم تقييمها لديها شرفات ونوافذ غير أمنة. كما أن البنية التحتية المشتركة في الحي في حالة مزرية ، مع مياه الأمطار الآتية من المباني التي لا ترتبط بشبكات مياه الأمطار مما يتسبب في أضرار لهذه المباني. وبالكاد تتواجد مساحات عامة داخل المنطقة. وسيتم تنفيذ المشروع بمشاركة كاملة من بلدية برج حمود وأعضاء المجتمع. والبلدية حتى الآن مثقلة بالخدمة وطلب الصيانة نتيجة لعدد السكان المتزايد دون الحصول على التمويل المبدئي والقدرة البشرية اللازمة للتعامل مع حجم الطلبات الضخم. وسيأخذ تطوير الحي في الحسبان نهجاً متكاملاً للتطوير العمراني اللازم في جميع النواحي الرئيسية للمأوى والبنية التحتية والخدمات والمساحات العامة.